عبد الجبار الرفاعي
49
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
قوانين عالم التكوين الحقيقي ونواميس الوجود . وبعبارة أخرى : أن الاحكام أمور جعلية اعتبارية ، سواء في رتبة الجعل أو المجعول ، فما دام الحكم أمرا اعتباريا ، إذا العلاقة بينه وبين قيوده ليست علاقة العلة والمعلول ؛ لأن قانون العلية انما يجري في العالم الواقعي ، وليس في عالم الاعتبارات . وبعبارة فلسفية : أن أحكام العلية هي من احكام الموجود من حيث هو موجود ، وهذه الأحكام لا تتجاوز دائرة الموجود من حيث هو موجود إلى دائرة الأمور الاعتبارية والجعلية . إن قانون العلية من القوانين الحاكمة في عالم الوجود من حيث هو موجود ، وما دام الحكم بنفوذ معاملة الفضولي والحكم بالملكية أمرا اعتباريا ، فيمكن ان تناط الملكية بأمر متأخر وهو الإجازة ، التي هي أمر اعتباري أيضا ، حيث يتعلق امر اعتباري بآخر اعتباري . نعم لو كانت الملكية أمرا واقعيا فلا يمكن ان تناط بشرط متأخر ، وهو الإجازة . وعلى هذا فلا مانع من الشرط المتأخر بالنسبة للحكم والواجب . ويتلخص مما سبق انه بالنسبة إلى الشرط المتأخر في الحكم فإمكانه واضح ، وذلك لأن الحكم اما ان يراد به الجعل أو المجعول ، اما قيود الجعل فيكفي فيها وجودها الذهني ( اللحاظي ) ولا يشترط وجودها الفعلي ، لذا فمن الممكن تصور لحاظ قيد متأخر إذ لا محذور فيه ، وأما قيود المجعول ( الحكم الفعلي ) فهي وإن كانت قيودا حقيقة إلّا ان نفس المجعول أمر اعتباري ومجرد افتراض لا وجود له حقيقة .